19‏/02‏/2011

صة الكاملة لتجمع مئات المواطنين في ساحة الحريقة الخميس



مشادة بين شرطي وشاب تطورت لضرب الشاب.. والداخلية اكدت على ان الشرطي تمت معاقبته








تجمع مئات من المواطنين السوريين يوم الخميس على اثر مشادة كلامية بين شاب وشرطي في منطقة الحريقة نتج عنها قيام الشرطة بضرب الشاب, كما افاد شهود عيان.

واظهر مقطع فيديو نشر على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت, وتناقلته بعض وسائل الاعلام, مئات المواطنين المجتمعين يرددون شعارات غاضبة تجاه عناصر من الشرطة، وقد ظهر في التسجيل وزير الداخلية سعيد سمور يحاور المجتمعين.

وبحسب شهود عيان التقتهم سيريانيوز صباح السبت في المنطقة التجارية التي صادف عطلتها الاسبوعية يوم الجمعة، فإن الحادثة بدأت عندما وجه شرطي مرور عبارة تضمنت كلمات اعتبرها الشاب "عماد نسب" وهو من أهالي المنطقة مهينة بحقه، ما جعله يرد على الشرطي بعبارات مثيلة..

الامر الذي أدى إلى تطور الموقف إلى مشاجرة بينهما، ليتدخل بعد ذلك زميلا الشرطي ويحتجزا الشاب ويصطحباه إلى مدخل أحد الأبنية، ونتيجة لصراخ الشاب واستغاثاته، تجمع المئات من أهالي المنطقة، وأخذوا يرددون هتافات للمطالبة بإطلاق سراح الشاب ومحاسبة عناصر الشرطة المتورطين بالحادثة.






ومكث المتجمعون في المنطقة لعدة ساعات، رغم حضور رئيس قسم شرطة الحميدية، وتبعه حضور قائد شرطة دمشق لفض تجمعهم، إلا أنهم رفضوا الاستجابة لدعوات الانصراف، إلى أن حضر وزير الداخلية اللواء سعيد سمور الذي اصطحب الشاب معه، ووعد المتجمعين أنه سيحاسب الشرطي وزملاءؤه، وأن الأمر لن يمر بلا عقاب.

وقال سمير احد شهود العيان "أدى تمادي شرطي المرور على أحد المواطنين وهو صاحب محل تجاري في المنطقة، إلى تعاطف المئات معه، وذلك بسبب الاهانة التي تعرض لها، حيث تفوه الشرطي بكلام بذيئ لعماد أثناء دخوله بسيارته، وقال له (تحرك يا حمار)، ما دفع عماد للرد عليه، لينهال الشرطي عليه بالضرب بعد قدوم عناصر آخرين من شرطة المرور، وشاركوا أيضا في ضرب الشاب".

من جهته, أكد شاهد عيان آخر لسيريانيوز تفاصيل الحادثة التي ذكرها سمير، قائلا إنها "ليست الحادثة الأولى، حيث نتعرض دائما لمضايقات من عناصر الشرطة، وكأنهم لا يتعاملوا مع بشر، ونتعرض دائما للألفاظ النابية من قبلهم، وذلك مستغرب من قبل هذا السلك الذي يفترض أن يكون قدوة في الاحترام والتهذيب، كونه على تواصل يومي مع المواطن، وهو صورة البلد للخارج".



في المقابل, قال مصدر مطلع لم يرغب بالكشف عن اسمه يوم السبت إنه "سيتم معاقبة عناصر الشرطة الذين تورطوا في مشادة كلامية، تطورت إلى مشاجرة، مع شاب في منطقة الحريقة بدمشق، تدخل على إثرها عدد من العناصر لشرطة المرور الموجودين بالمنطقة، ما أدى إلى تجمع مئات من أهالي المنطقة للمطالبة بالإفراج عن الشاب، الأمر الذي حدا بوزير الداخلية الحضور إلى المنطقة لتهدئة الأهالي، واصطحاب الشاب معه، ووعده بمحاسبة الشرطي وزملائه".



وحصلت سيريانيوز على صورة الشاب الذي تشاجر مع شرطي المرور، وكان واضح عليه بعض علامات الضرب، ما تسبب بتجمع المئات قبل حضور وزير الداخلية اللواء سعيد سمور للمنطقة، بعد مطالبة المتجمعين بحضوره.

وطالب صاحب أحد المحلات عبر سيريانيوز الجهات المعنية "بتشديد الرقابة على مثل هذه الامور التي من شأنها أن تعطي صورة سيئة عن سلك الشرطة السورية", متمنيا أن "يكون وجودها لخدمة المواطن وليس لشتمه واهانته علنا، خاصة أثناء وجود أفراد عائلته، ما يجعل من الأمر إذلالا صريحا له".

أما فيما يتعلق بالأشخاص التي تجمعت بعد المشاجرة, قال أحد شهود العيان "لم نعلم من أين حضر هذا العدد، ولكننا نتعاطف جميعا مع الشاب الذي تم ضربه، وارتفعت الهتافات بترديدهم( الشعب السوري ما بينذل)، حتى جاء قائد شرطة دمشق ومن بعده وزير الداخلية".

وعن طريقة انتهاء التجمع, قال "بعد مجيء وزير الداخلية، اصطحب الشاب الذي اعتدي عليه، ووعد كافة الموجودين بمحاسبة الشرطي المذنب، كما وعد بمعرفة خبر عقوبته، عن طريق وسائل الإعلام خلال يوم أو يومين، ما خفف من غضب المواطنين المتواجدين".

سيريانيوز



المياه الراكدة بدأت بالتحرك!!!!!

يمكن ببساطة اعتبار عام 2011 عام احياء الامال لشعوب الشرق الاوسط , هذه الشعوب التي ذاقت مرارة الاضطهاد والظلم والقهر علي يد الانظمة الدكتاتورية المستبدة التي حكمتهم بالحديد والنار , والتي حرمت شعوبها من ابسط الحقوق الانسانية,وكسرت فيهم الحلم والامل في العيش الكريم خلال هذه السنوات العجاف , الا انه كما يقال من الشرارة تندلع اللهيب . فكان ما كان يعتبر ممنوعا بمفهوم الانظمة القمعية حادثة بسيطة وعابرة !!! تحولت في البداية الى امتعاض ونقمة ثم الى تعاضد ثم الى تنديد وهكذا دواليك . الى ان هزت عرش اعتى الدكتاتوريات وبفترة قياسية لم تتجاوز الشهر, وسط ذهول العالم وهم يشاهدوا معجزة حقيقية سطرها هذا الشعب البسيط البائس المغلوب على امرهضد الطاغية !!!ومن ثم لتتحول وتتجاوز الحدود وليثور وينتفض الشعوب الاخرى في وجه حكامهم الطغاة وسط ملاحم بطولية قل نظيرها وكان لسان حالهم يقول هل نحن باقل من الاخرين تضحية وفداءا

01‏/02‏/2011

إعلان دمشق : مصر تفتح طريق الحرية

بيان إلى الرأي العام
يتطور الحدث المصري باطراد خاصة بعد يوم 25 / 1 / 2011 الذي أعلن يوماً للغضب المصري في مواجهة نظام استبدادي وفاسد . بعد هذا اليوم باتت انتفاضة الشعب المصري أقرب إلى بلوغ أهدافها بالتغيير والخلاص من هذا النظام ، على الرغم من أن النظام مازال مصراً على المضي في نهجه الأمني ومراوغته والوعد بإصلاحات لا تبدو مقنعة للشعب المصري حتى الآن .

انتفاضة الشعب المصري سوف تحدد مسار المنطقة مستقبلاً ، نظراً لمكانة مصر وثقلها الاستراتيجي ودورها في هذا الإقليم ، وإذا ما حققت الانتفاضة المصرية أهدافها – كما تأمل الشعوب العربية جميعها – فإنه من الممكن القول عندها بثقة أكبر ، بأن المنطقة فتحت باب الحرية واسعاً ، وأن الاستبداد يحزم حقائبه بعد مقام طويل وثقيل ، أنهك المنطقة وشعوبها .

انتفاضة مصر وقبلها تونس ، تضع شعوبنا وقواها الديمقراطية أمام وقفة للدرس والاستنتاج والفعل ، وهذا الوقوف يهدف إلى تعميق النقاش حولها ورصد إمكانات تطورها ومآلاتها في بلدان عربية أخرى تنتظر الفعل ومنها سورية .

أولى الوقائع : تشابه الأنظمة العربية من حيث البنية والأساليب والأهداف ، وإذا ما لوحظ اختلاف بين نظام وآخر فهو اختلاف بالدرجة وليس في النوع .
كل الأنظمة التي حكمت في العقود الخمسة الماضية هي أنظمة ديكتاتورية عسكرية ، فرضت سلطات استبدادية أمنية ، تسيطر عليها طغمة أو عائلة وأحياناً تحالف سلطوي ( أمني – اقتصادي ) نموذجه الأبرز في مصر . هذه الأنظمة تعتمد قوانين الطوارىء المؤبدة والمحاكم والقوانين الاستثنائية ، تقمع المجتمع وتنهبه ، تصادر الحريات وتعمم الفساد والإفساد الممنهجين ، وتتبجح بالإنجازات والاستقرار الكاذب . هذه الأنظمة رتبت أمورها بحيث تبقى إلى أطول أمد ممكن ، وذلك عبر تأمين غطاء خارجي بطريقة ما كي يتفرغ كل نظام لداخله حصاراً وترهيباً ونهباً دون رادع أو اعتبار ، لذلك فإن هذه الأنظمة كما بينت التجربة لا تحول حتى تزول ، وهي ترفض أي انفتاح أو مشاركة أو تغيير ، لا أدل على ذلك من اعتماد توريث السلطة تنفيذاً أو تحضيراً ، لقد أحالت هذه النظم دولنا إلى دول فاشلة أو دول على طريق الفشل .

الواقعة الثانية : تميزت هذه الانتقاضات الشعبية والعفوية بشعاراتها المحددة بدقة ، التي تعبر عن مطالب التغيير في الإطار الوطني ، وغابت عنها الشعارات الخاصة قومية أو يسارية أو إسلامية أو تلك المتعلقة بمناهضة الامبريالية وإسرائيل ، وهذه تحمل رسالة واضحة تقول : إن الشعب قرر حصر مواجهته مع نظامه الاستبدادي الفاسد قبل أي شيء آخر ، إنها ثورات في إطار الدولة الوطنية طلباً للحريات والديمقراطية والعدل .

الواقعة الثالثة تتعلق بالمعارضات العربية التي عانت الحصار والتهميش والسجون على مدى عقود ، ما أحالها إلى قوى رمزية بسبب من خنق الحقل السياسي وقطع تواصلها مع المجتمع وأجياله الصاعدة ، وحد من حركيتها الغرق في الحسابات السياسية شعوراً منها بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه شعبها ، ونعتقد أن هذه المعارضات لن تتمكن من استعادة دورها الفعال إلا إذا أعادت النظر بطرائقها وبرامجها وآليات عملها في المجتمع ، وعملت على التواصل والتفاعل مع الأجيال الشابة . كما نعتقد أن تطورات الحراك المجتمعي لا بد وأن يفرز قوى وفعاليات سياسية جديدة تنسجم مع المتغيرات الجارية في المنطقة .

إن الوقوف عند الانتفاضتين المصرية والتونسية يوجب إيلاء الاهتمام للوضع السوري كواحد من الأوضاع العربية المأزومة بسبب من انسداد الآفاق وإصرار النظام على نهجه الاستبدادي وتدهور الأوضاع المعيشية للسوريين بفعل الفساد والنهب المنظم وفشل التنمية .

لقد مارس النظام السوري على مدى العقود الماضية استبداداً استثنائياً ، واستطاع من خلال نهجه الأمني وسياساته التمييزية التي مزقت النسيج الوطني السوري ، وعززت الانقسام الداخلي أن يزرع ويعمم ثقافة الخوف في نفوس الشعب السوري .

إن تاريخ سورية الحديث يدلل على أن السوريين كانوا سباقين إلى بناء نموذجهم الوطني الديمقراطي بعد الاستقلال ، وسيكونون قادرين على استرداد هذا التاريخ وتحقيق التغيير الوطني الديمقراطي في بلدهم .

إن إعلان دمشق وهو يتابع انتفاضة الشعب المصري عن كثب ، ويثق بانتصارها ، يدعو الشعب السوري إلى متابعة ما يجري من حولنا ، وأن يثق بأجياله الشابة وبقدرته على إنجاز التغيير الذي يريد .

عاشت انتفاضة الشعبين التونسي والمصري
عاشت سورية حرة وديمقراطية

دمشق 31 / 1 / 2011

إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي
الأمانة العامة

28‏/12‏/2010

العباسيون قتلوا خمسين ألفا من أهل دمشق وجعلوا من المسجد الأموي إسطبلاً لخيولهم




شبكة صوت كوردستان
لكي لا يخدعنا بعضهم :
هل كان تاريخنا ماضيا سعيدا؟

سيد القمني


معاوية بن أبي سفيان وولده يزيد لم يمنعهما إسلامهما من قتال آل بيت الرسول وجز رأس الحسين، الحجاج بن يوسف الثقفي اعدم من العراقيين مئة وعشرين ألفا واستباح نساء المسلمين ,العباسيون قتلوا خمسين ألفا من أهل دمشق وجعلوا من المسجد الأموي إسطبلاً لخيولهم.
هل كان ممكناً أن ترتج أجهزة الدولة كلها مستجيبة لاستغاثة مواطن يعاني القهر والظلم في بلاد المسلمين على يد المسلمين، في الإمبراطورية الإسلامية العظمى الغابرة، كما ارتجت وتحركت بعدّتها وجيوشها في القصة الأسطورية استجابةً لصرخة امرأة مجهولة منكورة لا نعرف من هي، وهي تنادي الخليفة من على الحدود عندما اعتدى عليها بعض الروم: "وامعتصماه"؟!.
إن هذا النموذج من القصص يريد أن يعلن مدى اهتمام الدولة جميعها بمواطنٍ فردٍ يعاني أزمة، وهو ما يستثير الخيال العربي المقموع ويدفعه إلى محاولة استعادة هذه الدولة الأبية التي كانت تردع الأعادي بكل فخرٍ ومجدٍ كما كانت تنشغل بالمواطن الفرد كل الانشغال، حتى بات عزيزاً كريماً مرهوب الجانب أينما كان. لكن بين القص الأسطوري وبين ما كان يحدث في الواقع مفارقات لا تلتئم أبداً، ولا تلتقي أبدا. والنماذج على ذلك أكثر من أن تحصيها مقالة كهذي، بل تحتاج إلى مجلدات من الكتب. لكن يكفينا هنا اليسير منها لنكتشف هل كانت ثقافة "وامعتصماه" أمراً حقيقياً فاعلاً في الواقع أم أنها مجرد قصة لرفع الشعارات دون الفعل وليس أكثر، كالعادة العربية المعلومة! خاصة أن هذه الدولة العزيزة بمواطنها الكريم هي الدولة النموذج التي يطلبها اليوم المتأسلمون على كافة فصائلهم وأطيافهم، ويزينونها للناظرين بقصٍّ كهذا عادة ما يبدأ بمسئولية الخليفة الراشد وهو في يثرب عن دابة لو عثرت بالعراق.
وينتهي بالحفل البانورامي حول احتلال "عمّورية" انتقاماً للفرد العربي الأبي حتى لو كان امرأة! مع علمنا بحال المرأة قياساً على الرجل في تراثنا.
لقد صرخت القبائل العربية في الجزيرة منذ فجر الخلافة "وإسلاماه" تستغيث بالمسلمين لردع جيوش الدولة عن ذبحها وسبي حريمها وأطفالها لبيعهم في أسواق النخاسة، تلك القبائل التي تمسكت بحقها الذي أعطاه لها ربها بالقرآن في الشورى والمشاركة الفاعلة في العمل السياسي. فرفضت خلافة أبي بكر"الفلتة" بتعبير عمر بن الخطاب لأنها تمت بدون مشورتهم ولا ترشيح احد منهم ولا أخذ رأيهم، فامتنعوا عن أداء ضريبة المال للعاصمة تعبيراً عن موقفهم، لكنهم عملوا برأي الإسلام فجمعوا الزكاة ووزعوها على فقرائهم في مضاربهم التزاماً بهذا الركن الإسلامي بجوار صلاتهم وصيامهم وقيامهم بقية الأركان المطلوبة. فلم يعفها ذلك من جزِّ الرقاب والحصد بالسيف. والصراع هنا لم يكن حول الإيمان والكفر، بل كان الشأن شان سياسة دنيوية لا علاقة لها بالدين.
ورغم الجميع فقد تواطأ السَّدنة مع السلطان ضد تلك القبائل ليؤسسوا في التاريخ المذهب السنِّي الذي وجد فرصته في مكان سيادي بجوار الحاكم، فقام بتحويل الخلاف السياسي إلى خلاف ديني، واعتبر أن محاربة هؤلاء واجب ديني لأنهم قد كفروا وارتدوا عن الإسلام لا لشيءٍ، إلا لأن هكذا كان قرار الخليفة؛ ولأن هذا الخليفة كان "الصدِّيق" صاحب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وصهره ووزيره الأول. فالبسوا الخليفة أولاً ثوب القدسية ولو ضد منطق الإسلام الذي لا يقدس بشراً، ثم البسوا القرار قدسية الخليفة، ثم أصدروا قرارهم بتكفير هذه القبائل بتهمة الردة عن الإسلام لأنها حسب القرار البكري قد "فرَّقت بين الصلاة وبين الزكاة"، وهو أمرٌ فيه نظر من وجهة نظر الشرع لا تبيح قتالهم ولا قتلهم. لذلك تم تدعيم القرار بأن تلك القبائل قد خرجت على رأي الجماعة وخالفته وهو اختراع آخر كان كفيلاً بوصمها بالارتداد منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم.
وهكذا، ومنذ فجر الخلافة جلس الفقيه في معية السلطان يصوغان لنا إسلامنا، إسلام يؤسلم ويكفّر حسب مدى التزام المواطن بالمذهب السيد الذي هو مذهب السدنة والسلطان وأولي الأمر، وطاعتهم أمر رباني وفرض سماوي. ومنذ خرجت جيوش أبي بكر تحارب تاركي الزكاة تحت اسم الدين والصواب الديني، أصبح معنى أن تخرج جيوش المسلمين لتحارب الكفار "غير حروب الفتوحات". إنها خارجة للقضاء على المعترضين أو المخالفين في الرأي السياسي الذي تتم إحالته إلى الدين، حتى يتم الذبح والحرق والسبي باسم الدين وليس لخلاف سياسي.
ونظرة عجلى على تاريخ العرب المسلمين ستكتشف أن مقابل "وامعتصماه" الأسطورية، ألف "وإسلاماه" كان جوابها مختلفا. وبلغ الأمر غاية وضوحه في زمن عثمان بن عفان الذي فتق بطن عمّار بن ياسر ضرباً وركلاً، وكسر أضلاع إبن مسعود حِبِّ رسول الله، ونفى أبا ذر إلى الربذة، فقتل المسلمون خليفتهم، وتم قتله بيد صحابة وأبناء صحابة. ومن بعدها خرجت الفرق الإسلامية تحارب بعضها بعضا وتكفّر بعضها بعضا، حتى مات حول جمل عائشة خمسة عشر ألف مسلم، ومن بعدهم مائة ألف وعشرة من المسلمين في صفّين، لا تعلم من فيهم من يمكن أن نصفه بالشهيد ومن فيهم من يمكن أن نصفه بالظالم المفتري!
أما عن زمن معاوية وولده يزيد فحدث ولا حرج عما جرى لآل بيت الرسول، وكيف تم جز رأس الحسين لترسل إلى العاصمة، وكيف تم غرس رأس زيد بن علي في رمح ثم غرسه بدوره فوق قبر جده رسول الله!. وإن ينسى المسلمون السُّنة، فإنَّ بقية الفرق لا تنسى هذه الأحداث الجسام التي فرَّقتْ المسلمين فرقاً وشيعاً، كلها تمسَّحتْ بالدين وكان الشأن شأن سياسة ودنيا وسلطان.
وإن ينسى المسلمون أو يتناسوا فان التاريخ يقرع أسماعنا بجملة مسلم بن عقبة المري لتأديب مدينة رسول الله "يثرب" ومن فيها من الصحابة والتابعين بأمر الخليفة القرشي يزيد بن معاوية. فقتل من قتل في وقعة الحرة التي هي من كبرى مخازينا التاريخية، إذ استباح الجيش نساء المدينة أياما ثلاثة حبلت فيها ألف عذراءٍ من سفاح واغتصاب علني وهن المسلمات الصحابيات وبنات الصحابة والصحابيات.
أما زياد بن أبيه، والي الأمويين على إقليم العراق، فقد شرَّع القتل بالظنة والشبهة حتى لو مات الأبرياء إخافة للمذنب، وشرَّع قتل النساء. أما نائبه الصحابي "سمرة بن جندب" فان يديه قد تلوثتا فقط بدماء ثمانية آلاف من أهل العراق على الظن والشبهة، بل اتخذ تطبيق الحدود الإسلامية شكلاً ساخراً يعبر عن تحكم القوة لا حكم الدين، كما في حال "المسود بن مخرمة" الذي نددَّ بشرب الخليفة للخمر، فأمر الخليفة بإقامة الحد إحقاقاً للشرع لكن على المسود بن مخرمة.
ثم لا تندهش لأفاعيل السلطة وشهوتها في التقوى والأتقياء. فهذا الملقب بـ"حمامة المسجد" عبد الملك بن مروان لكثرة مكوثه في المسجد وطول قراءاته للقران وتهجده ليل نهار، يأتيه خبر أنه قد أصبح الخليفة فيغلق القران ويقول له: "هذا آخر العهد بك"، ثم يقف في الناس خطيباً فيقول:"والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا وإلا ضربتُ عنقه".
ولابد أن يجد الحجاج بن يوسف الثقفي هنا ولو إشارة؛ لأنه كان المشير على الخليفة؛ ولأنه من قام على إصدار النسخة الأخيرة من القرآن بعد أن عكف مع علماء الأمة على تصويب الإصدار العثماني وتشكيله وتنقيطه بإشراف شخصي دائم منه، ولم يثبت عليه حب الخمر أو اللهو. لكنه كان أيضا هو الرجل الذي ولغ في دماء المسلمين، وكانت مخالفته في أهون الشئون تعني قص الرقبة، فهو الذي قال:"والله لا آمر أحدا أن يخرج من باب من أبواب المسجد فيخرج من الذي يليه إلا ضربت عنقه". وهو أحد خمسة ذكرهم عمر بن عبد العزيز قبل خلافته في قوله: "الحجاج بالعراق والوليد بالشام وقرة بمصر وعثمان بالمدينة وخالد بمكة، اللهم قد امتلأت الدنيا ظلما وجورا".
وقد سار الحجاج على سنَّة سلفه زياد في إعدام النساء والقبض على أهل المطلوب حتى يسلم نفسه، ومنع التجمهر، وإنزال الجنود في بيوت الناس ووسط العائلات يلغون في الشرف كيفما شاءوا إذلالاً للناس وكسرا لإنسانيتهم، حتى انه أعدم من العراقيين في عشرين سنة هي مدة ولايته مائة وعشرين ألفا من الناس بقطع الرأس بالسيف أو الذبح من القفا أو الرقبة، دون أن نعرف من هم هؤلاء الناس ولماذا ذبحوا اللهم إلا على الاحتجاج على ضياع كرامة الإنسان، أو لمجرد الشبهة والظن.
وقد وجد هؤلاء السادة في الذبح والحرق لذة وسعادة، بل فكاهة دموية. ففي فتوح جرجان سال أهل مدينة طمسية قائد المسلمين سعيد بن العاص بن عم الخليفة القائم عثمان بن عفان الأمان، مقابل استسلامهم على ألا يقتل منهم رجلاً واحداً، ووافق القائد سعيد ففتحوا له حصونهم فقرر الرجل أن يمزح ويلهو ويضحك، فقتلهم جميعا إلا رجل واحد!
وعندما وصل العباسيون إلى السلطة بدأوا حملة تطهير واسعة شملت من مواطني دمشق خمسين ألفا تم ذبحهم، وجعلوا من المسجد الأموي إسطبلاً لخيولهم. ولما استقام لهم الأمر استمروا على النهج الأموي في ظلم العباد وقهر آدمية الإنسان، وهو ما كان يدفع إلى ثورات، تنتهي بشي الثوار على نيران هادئة، أو بمواجهتهم للضواري في احتفالات رومانية الطابع.
وهكذا كان الإنسان سواءً مواطناً عادياً كان، أم كان في جيوش السلطان، في مقتطفات سريعة موجزة مكثفة من تاريخنا السعيد وزماننا الذهبي الذي يريد الدكتور محمد عمارة استعادته، لماذا؟ يقول لنا تحت عنوان "مميزات الدولة الإسلامية"، إن الشريعة الإسلامية فيها "تفوقت على غيرها من كل الشرائع والحضارات والقوانين الدولية، في أنها جعلت القتال والحرب استثناء مكروها لا يلجا إليه المسلمون إلا للضرورة القصوى". لذلك يرى الدكتور عمارة: "أن الدولة الإسلامية لم تخرج عن هذا المنهاج السلمي، حتى تضمن الدولة للمؤمنين حرية العيش الآمن في الأوطان التي يعيشون فيها"- مقالاته الحروب الدينية والأديان السماوية 7،8".
لكن ماذا عند سيادة الدكتور ليقوله بشان تلك الجسام الجلل في تاريخ ما يسميه الدولة الإسلامية؟!.
هذه دولتهم الإسلامية التي يريدون استعادتها لإقامة الخلافة مرة أخرى لتحرير فلسطين والعراق وإعادة الإمبراطورية القوية مرة أخرى. لقد كان زمنا ذهبيا بكل المعاني الذهبية بالنسبة للسادة الفاتحين الغزاة الحاكمين وحواشيهم من سدنة الدين وتجار البشرية، لكنه كان زمانا تعسا بائسا دمويا بالنسبة للمحكومين المغزوين المفتوحين.
وإذا قيل هنا أن ذلك كان منطق ذلك العصر، فلا خلاف أبداً حول قول القائل. وإذا قيل إنه لا يصح محاكمة ذلك الزمان بذوق زماننا الأخلاقي، أيضا ليس ثمة خلاف. لكن الخلاف ينشأ فور القول باستعادة هذا الشكل من الحكم والأنظمة بحسبانها الأمل والمرتجى. هنا لابد أن نحاكمها بذوق أيامنا، لنرى إن كانت هي الحلم المنشود والأمل المفقود، أم ستكون هي الختام لخير أمة أخرجت للأنام!
نشر المقال في مجلة "روز اليوسف"